الشيخ أحمد بن علي البوني
441
شمس المعارف الكبرى
كشف أحوال الأسماء . وإياك أن تصرف بصرك حتى تتم الدعوة لأنه مقيد بالأشخاص الروحانية ، ولا تقرب الثوم ولا البصل ، ولا تنام إلا قليلا مستحضر القلب ، وأكلك خبز الشعير ، وأكثر من الاستغفار في السحر ، وساعات الليل والنهار ، والذكر بالأسماء ، وقراءة يس وتبارك ، وافرش الخلوة فرشا لطيفا ، ولا تنام إلا وأنت جالس ، وعليك بتلاوة القرآن والاسم الشريف ، فإذا تلوته رأيت منه أسرارا ، واكتم السر وهذه الخلوة لا يقربك فيها أحد لا من الإنس ولا من الجن ، بل يهربون منك وأكثر من ذكر الباقيات الصالحات وهي : سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلا اللّه واللّه أكبر ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم ، وأكثر من تلاوة لا إله إلا اللّه الملك الحق المبين ، واحرص على أكل الحلال ، واجتنب كل ذي روح وما خرج منها وأكل الرطوبات ، وعليك بالصلوات في أوقاتها وملازمة الجماعة ، فيأتيك الروحاني في النوم واليقظة ، وبعض الروحانية يأتي نورا ، وبعضهم مثل البرق الخاطف ، وبعضهم كنور المرآة ، وبعضهم يتشكل مثل ذلك النور وترى صورا كالطير الأخضر وجوههم كوجوه الآدميين . فهذه صفة الرياضات كلها من طريق أهل الخلوة . وأما التصريف بالأسماء ، فيأتي بحسب مراتب ذلك الاسم . واعلم أن كل اسم له مربع ومثلث ومخمس ، وكل منها له خواص تأتي ، فإذا أردت التصريف بذلك الاسم تكتبه في يوم سعيد وطالع سعيد على معدن مخصوص ، وكل اسم يأتي مربعه في محله ، وإذا عرضت للشخص حاجة يأتي بمربع الاسم ويأتي حاجته ، ويوكل الروحاني صاحب الاسم ويتلو العدد فإنه يكون ذلك واللّه الموفق . فصل في تفصيل اسمه تعالى اللّه بسم اللّه الرحمن الرحيم . اعلم أن هذا الاسم هو الاسم الأعظم باتفاق ، وأن حقيقة التسبيح هو الذكر بأسمائه الحسنى . أقول : ومن أراد تنزيه أوصافه ليكون مظهره تقديس أوصاف سيده وباريه يجرد عن قلبه لذة المجازات والتأنس بالكرامات ، وعدم التفرقة في الدرجات بحقيقة الفناء في التوحيد على السر الذي أراده ، والحكم الذي قدره ، وبين كمال الطهارة الذاتية عن الأوصاف الذميمة بثبوت المحل عند يوم المقادير ، ومسكن الجبلة عند الصدمة الأولى وتبقى متفرقة عند الحقيقة ، فلذلك عتق رقبة في الأزل ، وزج في السابقين الأول قال تعالى إِنَّ لَكَ فِي النَّهارِ سَبْحاً طَوِيلًا أي مجيئا وذهابا ، وفي معنى التسبيح رد الاسم في كل نفس من الأنفاس ، وفي معنى اسمه : اللّه اختلف العلماء هل هو مشتق أم لا ؟ فمنهم من قال : إنه مشتق منها ، ومن أجل دلائل عدم الاشتقاق لهذا الاسم أن غيره من الأسماء تشتقه العرب إلا هذا الاسم لم يرد عند العرب ، وقد ورد أنهم كانوا يكتبون في صحفهم باسمك اللهم ، ومنه قوله تعالى هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا ولهذا قال الجنيد ما عرف اللّه إلا اللّه وأعطى الخليفة الأسماء فحجبهم بها قال تعالى فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ وأقول واللّه العظيم ما عرف اللّه إلا اللّه في السنين والدارين واليوميين ، وحقيقة هذا الاسم أنه التخلق لا التعلق ، ومنهم من قال إنه مشتق من التوله وهو الفزع ، ومنهم من قال : إله ولا إله من قربه إليه يفزع إليه في الحوائج ، فمن ذلك حروف الاسم الأعظم 5 ا ل